ميرزا حسين النوري الطبرسي
235
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
شجرة خضراء قد ألقت بأغصانها حولي ، ورأيت في فروعها شجرة كالنخلة قد حملت من أنواع الرطب وكان جميع من خرج معي من نساء بني سعد حولي فقلن : يا حليمة أنت الملكة علينا ، فبينما أنا كذلك إذ سقطت من تلك الشجرة في حجري ثمرة فتناولتها ووضعتها في فمي فوجدت لها حلاوة كحلاوة العسل ، فلم أزل أجد طعم ذلك في فمي حتى فارقني رسول اللّه ( ص ) . رؤيا أخرى لها صادقة وفيها معجزة لسيد المرسلين ( ص ) في البحار عن الشيخ أبي الحسن البكري ، في كتاب الأنوار ، في خلال الحديث المذكور بعد ذكره خروج رسول اللّه ( ص ) مع أولاد حليمة لرعي الأغنام وظهور معجزة منه ، فلما كان بعد ذلك بأيام رأت حليمة رؤيا وانتبهت فزعة مرعوبة ، وقالت لبعلها : إن سمعت منّي أحمل محمدا ( ص ) إلى جدّه ، فإني أخشى أن يطرقه طارق فيعظم مصيبتنا عند جدّه ، ولقد رأيت ولدي محمدا ( ص ) مع إخوته كما كان يخرج كل يوم إذا أتاه رجلان عظيمان لم أر أعظم منهما عليهما ثياب من إستبرق فقصداه فجاءه واحد منهما بخنجر وشق به جوفه ، فانتبهت فزعة مرعوبة والرأي عندي أن تحمله إلى جدّه ، فقال لها : إن الذي تذكرينه في حق محمد ( ص ) ممتنع ، فإنه معصوم من اللّه تعالى ولقد رأيت الرهبان والأسد وغيره ؟ قالت : نعم ولكن لكل شيء آخر ونهاية ، فكم كبير مات وصغير عاش فقال لها : إن منامك الذي رأيت أضغاث أحلام ، ثم لما أصبح الصباح وأراد محمد ( ص ) أن يخرج مع إخوته على العادة ، قالت : لا تخرج اليوم يا قرة عيني ، فإني أحب أن تكون معي هذا اليوم حتى أشبع من النظر إليك ، فإنك في كل يوم تخرج بكرة ولا تأتي إلا عشية ، فقال لها : وكيف ذلك يا أماه ، وأي شيب خفت عليّ منه ؟ لا تخافي علي من شيء فلن يقدر أحد أن يصل إليّ بسوء ولا ضرر ولا نفع إلا اللّه ربي ، فخرج مع إخوته وهي راعية عليه فلما كان وقت القائلة « 1 » أقبل أولاد حليمة يبكون ، فخرجت
--> ( 1 ) القائلة : الظهيرة .